صفي الرحمان مباركفوري

345

الرحيق المختوم

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تناول الذراع ، فلاك منها مضغة ، فلم يسغها ، ولفظها ، ثم قال : « إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم . ثم دعا بها فاعترفت ، فقال : ما حملك على ذلك ؟ » قالت : قلت : إن كان ملكا استرحت منه ، وإن كان نبيا فسيخبر ، فتجاوز عنها . وكان معه بشر بن البراء بن معرور ، أخذ منها أكلة ، فأساغها ، فمات منها . واختلفت الروايات في التجاوز عن المرأة وقتلها ، وجمعوا بأنه تجاوز عنها أولا ، فلما مات بشر قتلها قصاصا « 1 » . قتلى الفريقين في معارك خيبر وجملة من استشهد من المسلمين في معارك خيبر ستة عشر رجلا ، أربعة من قريش وواحد من أشجع ، وواحد من أسلم ، وواحد من أهل خيبر ، والباقون من الأنصار . ويقال : إن شهداء المسلمين في هذه المعارك 18 رجلا . وذكر العلامة المنصور فوري 19 رجلا ، ثم قال : إني وجدت بعد التفحص 23 اسما ، واحد منها في الطبري فقط ، وواحد عند الواقدي فقط ، وواحد مات لأجل أكل الشاة المسمومة ، وواحد اختلفوا هل قتل في بدر أو خيبر . والصحيح أنه قتل في بدر « 2 » . أما قتلى اليهود فعددهم ثلاثة وتسعون قتيلا . فدك ولما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى خيبر ، بعث محيصة بن مسعود إلى يهود فدك ، ليدعوهم إلى الإسلام فأبطئوا عليه ، فلما فتح اللّه خيبر قذف الرعب في قلوبهم ، فبعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصالحونه على النصف من فدك ، بمثل ما صالح عليه أهل خيبر ، فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالصة ، لأنه لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب . « 3 »

--> ( 1 ) انظر زاد المعاد 2 / 139 ، 140 ، فتح الباري 7 / 497 ، وأصل القصة مروية في البخاري مطولا ومختصرا ، 1 / 449 ، 2 / 610 ، 860 ، وفي ابن هشام 2 / 337 ، 338 . ( 2 ) رحمة للعالمين 2 / 268 ، 269 ، 270 . ( 3 ) ابن هشام 2 / 337 ، 353 .